الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
431
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
فضلها عليها بالنبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم جاز لبني هاشم على قريش ، وجاز لي على بني هاشم بقول النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم يوم غدير خم « من كنت مولاه فهذا علي مولاه » إلّا أن تدّعي قريش فضلها على العرب بغير النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم فإن شاءوا فليقولوا ذلك فخشى القوم إن أنا ولّيت عليهم أن آخذ بأنفاسهم ، واعترض في حلوقهم ، ولا يكون لهم في الأمر نصيب . فأجمعوا علي إجماع رجل واحد منهم حتّى صرفوا الولاية عنّي إلى عثمان رجاء أن ينالوها ويتداولوها فيما بينهم . فبيناهم كذلك إذ نادى مناد لا يدرى من هو ، وأظنهّ جنيّا فأسمع أهل المدينة ليلة بايعوا عثمان . فقال : يا ناعي الاسلام قم فانعه * قد مات عرف وبدا منكر ما لقريش لا علا كعبها * من قدّموا اليوم ومن أخّروا إنّ عليّا هو أولى به * منه فولوّه ولا تنكروا فكان لهم في ذلك عبرة ، ولولا أنّ العامّة قد علمت بذلك لم أذكره فدعوني إلى بيعة عثمان ، فبايعت مستكرها ، وصبرت محستبا ، وعلّمت أهل القنوت أن يقولوا : « اللّهمّ لك أخلصت القلوب ، وإليك شخصت الأبصار وأنت دعيت بالألسن ، وإليك تحوكم في الأعمال . فافتح بيننا وبين قومنا بالحق . اللهم إنّا نشكوا إليك غيبة نبيّنا ، وكثرة عدوّنا ، وقلّة عددنا ، وهواننا على الناس ، وشدّة الزمان ، ووقوع الفتن بنا . اللّهمّ ففرّج ذلك بعدل تظهره ، وسلطان حق تعرفه » . فقال عبد الرحمن بن عوف : يا ابن أبي طالب إنّك على هذا الأمر لحريص . فقلت : لست عليه حريصا . إنّما أطلب ميراث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم وحقهّ ، وأنّ ولاء أمتّه لي من بعده ، وأنتم أحرص عليه منّي إذ تحولون بيني وبينه ، وتصرفون وجهي دونه بالسيف . اللّهمّ إنّي أستعديك على قريش . فإنّهم قطعوا رحمي ،